محمد متولي الشعراوي

9549

تفسير الشعراوي

الناس ، وننقص مظاهر العمران في جانب الكفر ، وهذا النقص هو نفسه الزيادة في أرض الإيمان . وهذه الظاهرة حدثت في جميع الرسالات . فإنْ قال قائل : كيف نقبل هذا التفسير ، وزيادة أرض الإيمان لم تحدث إلا بعد الهجرة ، والآية مكية ؟ تقول : كَوْن الآية مكية لا يقدح في المعنى هنا ، فليس من الضروري أن يَروْا ذلك في أنفسهم ، ويكفي أنْ يروها في الأمم السابقة ، كما جاء في قوله تعالى : { وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ } [ الصافات : 137 ] . وقال : { وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد الذين طَغَوْاْ فِي البلاد فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد } [ الفجر : 9 - 12 ] . وإن اعتبرنا ( رأي ) علمية ، فقد علموا ذلك من أهل الكتاب ممَّنْ تحالفوا معهم ، فما حدث للأمم السابقة سيحدث لكم . وقوله تعالى : { أَفَهُمُ الغالبون } [ الأنبياء : 44 ] يعني : أفلم يشاهدوا أنَّا ننقص الأرض من أطرافها ، أم أن هذا لم يحدث ، وهم الغالبون ؟ أيهما الغالب : رسل الله ، أم الكافرون ؟ الإجابة أنهم غُلِبوا واندحروا ، فقال تعالى : { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 173 ] وقال : { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا . . . } [ غافر : 51 ] ويخاطب الحق سبحانه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي . . . } .